فيصل الصحافة .. إشراقة تطرب القلوب!

بقلم – عبدالمنعم هلال
إنت البتدي الناس أمل
وإشراقة من ضحكة عينيك
الفنان فيصل عبد اللطيف، المعروف بلقب فيصل الصحافة، ينتمي إلى طينة نادرة من المبدعين، يمتلك صوتًا فخيمًا شجيًا يفيض عذوبة وطربًا. تميّز بأسلوبه الخاص الذي يدمج الأصالة بالتجديد، فأعاد تقديم روائع كبار الفن السوداني أمثال عثمان حسين والطيب عبد الله بحس فني رفيع يليق بروح التراث.
اسم «الصحافة» ارتبط به ارتباطًا وثيقًا بحكم نشأته في حي الصحافة العريق بالخرطوم، ليصبح رمزًا اجتماعيًا وثقافيًا يفاخر به الحي وأهله.
مرافئ الطرب.. من أيام الخوالي إلى ما أحلاك
من أبرز ما أبدعه فيصل الصحافة أداؤه الأخاذ لأغنية «من أجل حبي» للفنان عثمان حسين، وكذلك أغنية «أيامي الخوالي» للطيب عبد الله، ليجسد بذلك جسور التواصل بين أجيال الغناء السوداني. وقد كانت سهرة «ما أحلاك» على شاشة النيل الأزرق عام 2016 واحدة من المحطات المضيئة في مسيرته، حيث أطل ليقدم أجمل ما عنده وأجمل ما ورثه عن الرواد.
شارك فيصل أيضًا في برامج تلفزيونية وإذاعية مهمة مثل «فن زمان»، مسلطًا الضوء على كنوز التراث الغنائي السوداني.
جمهور واسع.. وحنين لا يغيب
يحظى فيصل الصحافة بقاعدة جماهيرية ممتدة، خصوصًا بين الجاليات السودانية، التي يتفاعل معها عبر وسائط التواصل الاجتماعي، لا سيما في قروبات الفيسبوك مثل «القروب الرسمي للفنان فيصل عبد اللطيف» و**«فيصل يجمعنا»**. ولعلّه هذه الأيام يزين ليالي القاهرة بصوته العذب، مطربًا السودانيين في الغربة ومجددًا ذكرياتهم بألحان الطرب الأصيل.
فيصل لا يغني وحسب، بل يروي حكاية ويبعث دفء الذكريات في القلوب، ويوقظ الأشواق والأوجاع بروح صادقة.
ناكر الجميل.. عتاب بمرارة الخذلان
من الأعمال الخاصة التي رسخت موهبة فيصل، أغنية «ناكر الجميل»، وهي من كلمات الشاعر علي سلطان وألحان عبد المنعم حسيب.
هذه الأغنية حملت كل ملامح العتاب والوجع، إذ ترثي نكران الجميل وجحود العلاقات الإنسانية، وتسرد مرارة الفقد بعد عشرة وأمل طويلين.
ناكر الجميل برزت كأول عمل خاص لفيصل الصحافة، وجاءت كدفقة شعورية ناضجة تؤرخ لمرحلة مهمة من تجربته، بما تحمله من عمق عاطفي وشاعرية آسرة.
تنكر جمال عشرتنا ديك
تمشي وتفوتنا وما عليك..
بهذه الكلمات، يضع الشاعر إصبعه على جرح الخيانة، متسائلًا عن سبب تبدّل الحبيب وزوال حنانه، ثم يعود فيصل بصوته الصادق ليبث في النص مرآة حقيقية لكل قلب جُرح وانكسر.
الأغنية تتساءل بأسى عن قيمة الوفاء في زمن تبدلت فيه القلوب، لتوجه رسالة أخلاقية راسخة:
من ينكر الجميل لا يعرف حقًا معنى الحب، وسيظل مطاردًا بالوحدة والندم.
فيصل الصحافة.. صوت يتوشح الحنين
لقد نجح فيصل عبد اللطيف في أن يجعل من «ناكر الجميل» أيقونة عتاب وصدق، تعانق تجارب كل من ذاق لوعة الخذلان، وترك في الذاكرة السودانية أثرًا من الطهر الفني والصدق الإنساني، الذي لا يضاهيه سوى صدق عينيه وإشراقة ابتسامته.











