آراء ومقالات

ما وراء الخبر – محمد وداعة يكتب : سلام جوبا .. غموض وتناقضات

محمد وداعة

هناك نصوص في اتفاق سلام جوبا تغلق الباب أمام أي حركة تريد الانضمام للسلام.

الطاهر حجر والهادي إدريس، عضوا مجلس السيادة، انضما للمليشيا.

ثلاث من الحركات الموقعة على اتفاق السلام انضمت للمليشيا.

نصوص حاكمة في اتفاق سلام جوبا مخصصة لقوات الدعم السريع.

ضرورة تنقيح نص الاتفاق باعتباره نصًّا قانونيًّا وجزءًا من الوثيقة الدستورية.

الأطراف تعلم النصوص والآليات الواضحة الواجب اتباعها لحل الخلافات.

من الأفضل للأطراف الاحتكام إلى المادة (13)، والاتفاق على كيفية إنفاذ المادة (16).

بعد حرب السنتين، ودمار البلاد، وفقدان الأرواح والأموال، الناس كما هم، لم يتغير شيء.

المادة (16) من الباب الثامن (الأحكام الختامية) لاتفاق سلام جوبا، تنص على:

“لا يجوز تعديل هذا الاتفاق إلا كتابةً وباتفاق صريح وموقع من جميع أطرافه.”

ويتضح خطورة هذا النص بسبب غموض التوصيف الوارد فيه لعبارة “جميع أطرافه”، مع تعدد إدراج تسميات مختلفة لأطراف العملية السلمية، فمرة وردت (أطراف اتفاقية السلام)، ومرة (أطراف الاتفاق)، وأخرى (أطراف السلام)، وحددت المادة (01) من الأحكام الختامية أطراف الاتفاق بأنهم (حكومة السودان وأطراف العملية السلمية)، وتمت تسميتهم وتنسيبهم إلى المسارات: (مسار دارفور، مسار المنطقتين، مسار الشرق، مسار الوسط، مسار الشمال).

ويزداد الوضع غموضًا بوجود ثلاث (أطراف سلام) هي الآن في صفوف التمرد، مع بقاء النصوص التي جعلت منها أطراف سلام، وهي:

تجمع قوى التحرير برئاسة الطاهر حجر

جيش تحرير السودان – المجلس برئاسة الهادي إدريس

الجبهة الثالثة تمازج برئاسة محمد علي قرشي

ويثور التساؤل عما إذا كانت عبارة “الأطراف” في المادة (16) تعني أطراف كل مسار على حدة، اتساقًا مع المادة (15) التي تنص على:

“لا تنتقص هذه الأحكام الختامية من أي أحكام واردة في أي من اتفاقيات السلام المبرمة في المسارات المختلفة.”

ضم الاتفاق نصوصًا حاكمة خاصة بالدعم السريع فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والدمج والتسريح، ولا تزال هذه النصوص سارية في الاتفاق ولم تُزل منه. وجاء في المادة (11):

“لا يحق لأي طرف ينضم إلى هذا الاتفاق بعد دخوله حيز النفاذ أن يخفض تمثيل الأطراف الأصلية في هذا الاتفاق في أي مؤسسة أو هيئة أو وكالة أو أي جهاز آخر من أجهزة الدولة الحكومية أو شبه الحكومية والتي تم الاتفاق عليها بموجب الحصص المحددة في اتفاقيات المسارات ذات الصلة.”

فكيف لنا أن نتوقع انضمام أطراف أخرى للسلام؟ وهل ستكون استحقاقات الأطراف الأخرى خصمًا على الـ (75%) المتبقية؟ لا سيما أن هناك حركات دارفورية غير موقعة (عشرات الحركات) وتدعي أنها أكبر من الحركات الموقعة، وهل صحيح أن الحلو وحده طالب بنسبة (25%)؟ هناك نصوص في الاتفاق تغلق الباب أمام أي حركة تريد السلام.

المادة (13) تنص على:

“في حالة وجود أي خلاف يتعلق بتفسير أو تنفيذ هذا الاتفاق، تسعى الأطراف إلى حله وديًّا عبر مشاورات قائمة على حسن النوايا، وإن لم تستطع الأطراف حله وديًّا، يجوز إحالته إلى الآلية العليا لتنفيذ اتفاق السلام في المسار المعني -إن وجدت- ثم إلى مفوضية السلام، ومن ثم إلى آلية مراقبة وتقييم اتفاق السلام، وأخيرًا إلى المحكمة المختصة.”

من الطبيعي أن ينشأ خلاف حول تفسير أو تطبيق الاتفاق، لكن من غير الطبيعي أن تترك الأطراف النصوص والآليات الواضحة لحل الخلافات، وتدير خلافاتها بطريقة قبيحة في وسائل الإعلام، باستخدام طرق ووسائل غير نزيهة.

من الأفضل للأطراف الاحتكام إلى المادة (13)، والاتفاق على كيفية إنفاذ المادة (16).

بعد حرب السنتين، ودمار البلاد، وفقدان الأرواح والأموال، لم يتغير شيء؛ الناس كما هم: الأنانية، والطمع، وحب النفس، وتقديم الخاص على العام، وتجاهل القانون.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

30 يونيو 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى