أخبارسياسي

البرهان من إشبيلية: السودان لا يريد تعاطفًا بل نظامًا ماليًا عالميًا أكثر عدلًا

إشبيلية – شبكة_الخبر – قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان إن أزمة السودان أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن النظام المالي العالمي الراهن يحتاج إلى إصلاح جذري، يحقق العدالة والتوازن ويكفل التمثيل العادل للدول النامية في مراكز صنع القرار.

وأوضح لدى مخاطبته، الاثنين، بمدينة إشبيلية الإسبانية، أعمال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، أن السودان لا يطلب تعاطفًا أو مساعدات مؤقتة، بل يحتاج إلى دعم مستدام قائم على إنصاف حقيقي ونظام دولي عادل، يمكّنه من النهوض والوفاء بالتزاماته التنموية.

وفيما يلي نص كلمة رئيس مجلس السيادة أمام المؤتمر:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيس

أصحاب السعادة رؤساء الدول والحكومات

معالي الأمين العام للأمم المتحدة، السيدات والسادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني أن أتحدث إليكم في هذا المؤتمر الدولي الهام، الذي يُعد منصة حيوية لتحقيق التضامن العالمي والتعاون الدولي في مجال تمويل التنمية المستدامة، وهو موضوع يعني في المقام الأول شعوب الجنوب العالمي.

إنه لمن دواعي الشرف أن أشارك نيابة عن حكومة وشعب السودان في هذا المؤتمر، ونحن نواجه واحدة من أصعب التحديات في تاريخ بلادنا المعاصر.

في البداية، أود أن أحيطكم علمًا بأن السودان قد خطا خطوات مهمة نحو الاستقرار المدني، عبر تعيين رئيس مدني لمجلس الوزراء في الحكومة الانتقالية، بما يعكس إرادة السودان الثابتة في استكمال مؤسسات الدولة وتعزيز الانتقال المدني الديمقراطي، تمهيدًا لبناء مستقبل أفضل لشعبنا.

السيد الرئيس،

ينعقد مؤتمرنا هذا في ظل تحديات عالمية جسيمة، بدءًا من النزاعات المسلحة المستمرة، وأزمات المناخ الحادة التي تهدد الأمن الغذائي والمائي، إلى اضطرابات الأسواق المالية وتنامي أعباء الديون التي تثقل كاهل العديد من دول الجنوب، فضلًا عن التباطؤ الملحوظ في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

وفي هذا الإطار الدولي الصعب، يمر السودان بظرف استثنائي، إذ يعاني من تداعيات حرب عدوانية مدمرة اندلعت في أبريل 2023، إثر تمرّد مليشيا خارجة عن القانون ومؤسسات الدولة، مما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية وأزمة إنسانية حادة.

السيدات والسادة،

رغم هذه المحن الجسيمة، فإن شعب السودان لا يزال متمسكًا بالأمل، وراغبًا في الانخراط البناء مع المجتمع الدولي لإعادة بناء وطنه المنكوب، وتحقيق تطلعاته في التنمية والسلام، والتصدي لكل مخططات التآمر والاستهداف.

لا نطلب تعاطفًا أو مساعدات مؤقتة، بل نطالب بدعم مستدام قائم على إنصاف حقيقي ونظام دولي عادل، يمكّن السودان من النهوض والوفاء بالتزاماته التنموية.

السيد الرئيس،

لقد أثبتت أزمة السودان بما لا يدع مجالًا للشك أن النظام المالي العالمي الراهن يحتاج إلى إصلاح جذري، يحقق العدالة والتوازن، ويكفل التمثيل العادل للدول النامية في مراكز صنع القرار.

نحن بحاجة إلى نظام مالي دولي أكثر عدلًا وشمولًا، يعكس تطلعات ومصالح الدول النامية، ويمنحها صوتًا فاعلًا في رسم السياسات الدولية.

وندعو كذلك إلى إصلاح المؤسسات المالية العالمية، لجعلها أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة السريعة للأزمات، ومتطلبات التنمية المستدامة.

السيدات والسادة،

إن التنمية لا تزدهر إلا في ظل السلام والاستقرار، وشعب السودان، رغم جراحه العميقة، يتطلع إلى بناء شراكة دولية جديدة، قائمة على الاحترام المتبادل، واحترام السيادة الوطنية، والمصالح المشتركة.

ختامًا،

نرجو وندعو أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات تتحول إلى التزامات وخطط عمل ملموسة لإصلاح النظام المالي الدولي، تمكّن شعوب الجنوب من النهوض والازدهار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إعلام مجلس السيادة الانتقالي

زر الذهاب إلى الأعلى