آراء ومقالات

لقمان أحمد يكتب : البحث عن الروح

لقمان أحمد

هذا العنوان اقتضاه الظرف ليكون بديلاً لسلسلة مقالات (عودة الروح) التي كنا، قبل حرب 2023، نشرح من خلالها مساعينا لتحقيق السلام والتنمية لمجتمعاتنا التي كانت هدفًا لحرب 2003، والتي حققنا فيها تقدمًا مقدرًا تمثل في إيجاد بيئة سلام وتعايش سلمي أسهمت في عودة نازحي المحليات الشمالية لولاية جنوب دارفور إلى قراهم، وبناء عدد من المؤسسات الحيوية في مجالات المياه والتعليم والصحة، وتمكين المرأة والشباب.

باندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023، توقفت تلك البرامج، وتحولت جهودنا إلى محاولة صيانة وإغاثة تلك المجتمعات التي باتت تواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في حياتها.

كنا نظن أن الحرب لن تطول، آملين الانتقال سريعًا من مهام الطوارئ إلى مواصلة برنامج “عودة الروح”، ولكن الحرب طالت، ووجدنا أنفسنا نسعى للاستجابة إلى حالات طوارئ طويلة الأمد متعددة الأشكال والوجوه، بما في ذلك التعامل مع المجاعة التي ضربت أهلنا في قرية منواشي في مايو 2024، وما نقوم به الآن مع شركائنا في إغاثة النازحين في مناطق متفرقة من إقليم دارفور.

من خلال تقارير فرقنا العاملة هناك، ومن خلال مئات الصور المعبرة التي نتلقاها بشكل شبه يومي، استوقفتني تلك الصورة التي نشرتها منفردة، والتي تعبر عن واقع يومي نسيه وينساه الناس، ربما لعلو أصوات أخرى لا تعير انتباهًا لمآسٍ يومية تحيط بالملايين من أهلنا الذين يعيشون الآن خارج دائرة الاهتمام، بل خارج دائرة الحياة، ولكنهم يحاولون ويكابدون للبقاء على قيد الحياة.

في قرية دوبو بولاية شمال دارفور، تعيش 6700 أسرة نازحة لم تصلها مساعدات غذائية منذ بدء الحرب، سوى تلك التي وصلتهم يوم الخميس، السادس والعشرين من هذا الشهر يونيو 2025.

نجدد شكرنا لشركائنا الذين يجتهدون في تقديم الدعم المالي، كما سنروي عبر هذه السلسلة الجهود الجبارة التي يبذلها بعض الخيرين وبعض المنظمات السودانية، والتي ظلت منذ اندلاع الحرب تجتهد في إغاثة أولئك الذين تُركوا وحدهم يواجهون الجوع والمرض والموت، بل لا يعرفون شيئًا عن هذا العالم الذي يعيشون فيه.

زر الذهاب إلى الأعلى