قضايا وحوادث

فرح مخضب بالدم: رصاص طائش ينهي حياة عريس ويحوّل الزفاف إلى مأتم

أم درمان – 28 يونيو 2025 – لم يكن أحد من الحضور يتصور أن يتحول يوم زفاف الشاب عبد المجيد فرح بلة (28 عامًا) إلى ذكرى مأساوية لا تمحى. بدلة العرس ما زالت على جسده، والحنة السوداء على يده، والحريرة معلقة فيها، حين استقبله الموت وسط زغاريد النساء التي انقلبت في لحظة إلى بكاء ونحيب.

عبد المجيد، الذي لم يكمل ساعات قليلة من ليلة زفافه، فارق الحياة مع ثلاثة آخرين بعد أن أطلق أحد المهنئين رصاصًا كثيفًا داخل الصيوان في حي الثورة بأم درمان. شهود عيان أكدوا أن مطلق النار وضع سلاحه في وضع الإطلاق عن طريق الخطأ وضغط الزناد دون وعي، لتنطلق رصاصات عشوائية تحصد أرواح الأبرياء وتحوّل الفرح إلى مأتم كبير.

أصيب الناس بذهول، وحاول بعض الحاضرين تقديم المساعدة وسط صراخ وعويل، في مشهد مأساوي لن ينساه أحد.

في دقائق معدودة، وصلت سيارات الإسعاف بين ازدحام وحالة من الهلع، بينما علت أصوات الأمهات المكلومات تنادي على أبنائها.

رصاص المناسبات.. فرح يتحول إلى فاجعة

ليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها أفراح السودان إلى مآتم بسبب الرصاص الطائش. ورغم التحذيرات الرسمية المتكررة، لا تزال هذه العادة منتشرة وتحصد أرواح الأبرياء كل عام.

يستخدم كثيرون إطلاق النار في الاحتفالات كنوع من التعبير عن الفرح والفخر، لكنه يتحول إلى كارثة عندما يغيب الوعي والتدريب على حمل السلاح.

يتساءل بعض الأهالي بحسرة: كم مرة سيتكرر هذا المشهد؟ كم عرس سيتحول إلى جنازة؟

قوانين غائبة وثقافة خطيرة

القانون السوداني يجرّم إطلاق النار في المناسبات، لكن تطبيقه ما زال ضعيفًا، إلى جانب ضعف حملات التوعية بمخاطر هذه العادة الخطيرة.

يناشد ناشطون المجتمع بوقف هذه الظاهرة فورًا، وتأكيد أن الفرح لا يحتاج إلى سلاح، ولا يستقيم أن يكون الفخر سببًا في قتل الأبرياء.

دموع بدلاً من الزغاريد

ما حدث في صيوان عبد المجيد يعكس مأساة متكررة يعيشها المجتمع السوداني، الذي يبحث عن لحظة فرح وسط الأزمات، لكنه يجدها تنتهي برصاص يُفترض أنه احتفالي.

اليوم، جلست العروس في ركن الصيوان تنظر إلى خاتم زفاف لم يكتمل، وحولها نساء يواسون والدة عبد المجيد التي ما زالت غير مصدقة.

أمنيات لمستقبل أكثر أمانًا

يتمنى الأهالي أن تبقى الأفراح رمزًا للحياة لا محطة للموت، وأن تفرض السلطات قوانين رادعة، وتكثف التوعية، ليختفي هذا السلوك القاتل من مناسباتهم إلى الأبد.

زر الذهاب إلى الأعلى