
سكان شمبات يواجهون هواجس العودة وسط قبور متناثرة داخل المنازل والساحات.. وجهود لإعادة الرفات تصطدم بتعقيدات شرطية وبيروقراطية
الخرطوم بحري – 23 يونيو 2025 – يواجه السكان العائدون تدريجياً إلى مدينة الخرطوم بحري واقعًا صادمًا وغير مألوف، بعد أن تحوّلت ساحات عامة وميادين داخل الأحياء السكنية إلى مقابر بديلة خلال فترة الحرب، ما يثير هواجس صحية ونفسية متزايدة بين الأهالي.
ووثّقت جولة ميدانية لـ “سودان تربيون” وجود عدد من المقابر غير الرسمية داخل حي شمبات، بما في ذلك قبور أُقيمت في ملاعب رياضية ومسارح عامة ومساجد، أبرزها جزء من استاد امتداد شمبات ومسرح خضر بشير، بالإضافة إلى مقبرة صغيرة قرب مسجد مربع 3.
اضطرار وقيد في الحركة
خلال ذروة المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي سيطرت على المدينة منذ أبريل 2023 وحتى استعادتها في يناير 2025، اضطر السكان الذين بقوا داخل المدينة إلى دفن موتاهم داخل الأحياء، في ظل استمرار القصف وفرض قيود مشددة على الحركة.
وقال المتطوع يعقوب أحمد لـ”سودان تربيون”:
“لم يكن أمامنا خيار، كنا ندفن الموتى في أقرب مكان ممكن خوفًا من التعرض للخطر، أحيانًا كنا ندفن شخصين في قبر واحد لتسريع الدفن وتجنّب المخاطر”.
وفي بعض الحالات، تم دفن جثامين داخل منازل خاصة بعد تعذر إخراجها، فيما لا تزال جثث متحللة داخل بعض المباني، من بينها جثة يُرجّح أنها تعود لأحد عناصر قوات الدعم السريع، ما يشير إلى مخاطر بيئية وصحية محدقة.
مساعٍ لإعادة الرفات تصطدم بالبيروقراطية
أعرب العديد من الأهالي عن رغبتهم في نقل رفات ذويهم إلى المقابر العامة، لكنهم يواجهون إجراءات شرطية معقدة وضعفًا في التنسيق مع السلطات.
وأشار الناشط مصعب الجاك إلى أنهم بدأوا التنسيق مع قسم شرطة الصافية لإيجاد حل، إلا أن العملية تعثرت بسبب الإجراءات القضائية البطيئة ومطالب الشرطة بتجميع أكبر عدد من البلاغات لتسهيل ترحيل الرفات.
وأوضح أن بعض العائلات تمكنت من إتمام العملية بشق الأنفس، مثل أسرة سورية استطاعت نقل جثمان طفلتهم، فيما فشل آخرون مثل المواطن محمد عباس الذي حاول نقل جثمان شقيقه لكنه اصطدم بعراقيل متعددة تتعلق بالحركة والأمن.
واقع يعوق العودة إلى الحياة
يعاني سكان شمبات العائدون حديثًا من صدمات متراكمة بفعل آثار الحرب، وتزيد المقابر العشوائية داخل الأحياء والمنازل من صعوبة العودة النفسية والاجتماعية إلى الحياة الطبيعية، في ظل غياب كامل للخدمات الأساسية وتحديات في إعادة الإعمار.
ويخشى الأهالي من أن تصبح هذه المقابر عائقًا طويل الأمد أمام إعادة تأهيل الحي، خاصة في ظل التراخي الرسمي في التعامل مع هذه القضية الحساسة التي تمس حرمة الموتى وكرامة الأحياء على حد سواء.
دعوات لتدخل عاجل
يطالب السكان والناشطون المحليون السلطات الحكومية والهلال الأحمر والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإطلاق حملة ميدانية شاملة تستهدف حصر المقابر العشوائية، نقل الرفات، وتطهير المناطق المتأثرة، تمهيدًا لإعادة الحياة تدريجيًا إلى الأحياء المنكوبة.
ويؤكد المتطوعون أن تجاهل هذه القضية سيزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية على المجتمعات المحلية، ويقوّض جهود التعافي بعد عامين من القتال والدمار.











