عودة للزمن الجميل: ألبوم “برتاح ليك” يؤكد عبقرية محمود عبد العزيز في عام 2001

منوعات – شبكة_الخبر – في مستهل الألفية الجديدة، وتحديدًا مطلع عام 2001، شهد الوسط الفني السوداني حدثًا فارقًا تمثّل في صدور ألبوم “برتاح ليك” للفنان الراحل محمود عبد العزيز، عن شركة البدوي للإنتاج الفني. وقد شكّل هذا الألبوم محطة مفصلية في مسيرة “الحوت”، كما يُلقّب بين محبيه، حيث أثبت من خلاله نضج تجربته الفنية وتفرّده كصوت استثنائي يحمل همّ التجديد داخل الأغنية السودانية المعاصرة.
ضم الألبوم سبع أغنيات خاصة، كُتبت ولُحّنت خصيصًا لمحمود، وجاءت كأصداء صادقة لمشاعره وأحاسيسه، فاستحقّ أن يُقال عنها إنها “توأم روحه”. وقد تميزت كل أغنية بخصوصيتها اللحنية وتنوعها الموضوعي، ما جعل الألبوم يحظى بانتشار واسع ويظل حيًا في ذاكرة الأجيال.
من بين الأغنيات اللافتة، “كل ما أجيك تايه”، وهي من كلمات وألحان هيثم عباس، وقد عكست بصدق حالة التوق والتوهان الوجداني التي أتقن محمود التعبير عنها بصوته الشجي. أما “وعد اللقيا”، فهي من كلمات وألحان يوسف القديل، الذي كان له نصيب الأسد في هذا العمل، حيث لحّن أيضًا “خايفة” من كلمات الشاعر الراحل حسن الزبير، و”برتاح ليك” التي كتبها عمر بابكر كملاوي، لتشكل علامة بارزة في مسيرة “الحوت”.
ولم يغب صوت الجنوب السوداني عن الألبوم، حيث قدّم محمود أغنية “هي جوبا” من كلمات وألحان محمد مركز، محتفيًا بجمال مدينة جوبا ومكانتها في الوجدان السوداني. بينما جاءت “الخطوة” من كلمات قاسم أبو زيد وألحان عاكف حسن عدلان، لتضيف بعدًا شعريًا حالمًا على كامل المجموعة الغنائية.
الألبوم “برتاح ليك” لم يكن مجرّد إصدار موسيقي، بل كان شهادة فنية على عبقرية فنان لم يتكرر، وترك في كل مفصل من مفاصل تجربته ما يشبه البصمة الخالدة. إنه عمل يؤكد أن الأغنية السودانية، في لحظة صفائها، قادرة على اجتراح الدهشة، وأن محمود عبد العزيز كان نجمها الساطع في سماء لا تزال تناديه.











