عامر محمد أحمد يكتب : في وداع أحمد شاويش
في وداع أحمد شاويش
ورحل الهاوي الثاني.
عامر محمد أحمد
في تاريخ الفن الغنائي السوداني أسماء اتخذت من الغناء هواية، قليلة الإنتاج، جيدة الاختيار والأداء، وتركت بصمة في الذاكرة ووجدان الشعب.
رحل اليوم عن عالمنا الفنان أحمد شاويش بعد رحلة عطاء في مجال الغناء والإذاعة والثقافة.
شاويش الفنان الهاوي وموظف الدولة خفيف الروح، والفنان بطبعه وإنسانيته ومعرفته ومعارفه في الوسط الفني.
الهاوي الأول في تاريخ الأغنية هو الفنان حسن سليمان “الهاوي”، الموظف الحكومي، من ترك لنا “ما شقيتك” للشاعر الذي رحل مبكرًا “خضر حسن سعد”، وأغنية “صلوات في هيكل الحب” للشاعر التونسي أبي القاسم الشابي “عذبة أنت كالطفولة، كالأحلام”، وأغنيات أخرى لم تجد حظها من الانتشار.
والهواية في زمن حسن سليمان كانت لأسباب، من بينها نظرة المجتمع للفنون، وهي نظرة مرتبطة بالمجتمعات المحافظة والتقليدية، والتي لم تدخل إلى الحداثة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي إلا قليلًا.
ومع دخول حقبة الستينيات على مستوى العالم، فإن اختيار حسن سليمان عدم احتراف الفن هو سنة في الأسرة، دشنها شقيقه الأكبر عبد القادر سليمان، من تعلّم على يديه أمير العود وفنان الفنانين (حسن عطية) العزف على العود.
برحيل الهاوي الثاني، تخلو الساحة من نموذج الفنان الملتزم بخط سير حياته الخاصة، دون أن يقلل ذلك من مساهمته النوعية والراقية: “بتذكرك ساعة الكلام يصبح صعب” و”تعالي معاي”.
اللقاء مع “الهاوي” في الشعر الغنائي الأستاذ محمد نجيب محمد علي، رغم مساهمته بعشرات أو مئات الأغنيات، دون أن يتم تعريفه فقط بالشاعر الغنائي، لغلبة شعر التفعيلة والصحافة على هذا الفيلسوف الجميل.
رحم الله الأستاذ الفنان أحمد شاويش، بقدر ما أحب صوته وطابعه الخاص كل محب وعاشق، وأدخله جنة عرضها السماوات والأرض، آمين.
صادق المواساة وأحرّ التعازي لأسرته وللشعب السوداني في فقد هذا الفنان الجميل.
عامر محمد أحمد






