أخبارسلايدرسياسي

نهب ممنهج لا جوع عفوي: الدعم السريع يحوّل مساعدات المدنيين إلى وقود للحرب

خاص – شبكة_الخبر ـ  في مشهد يلخّص أحد أكثر أوجه الصراع السوداني قتامة، كشفت تقارير ميدانية وحقوقية أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات نهب منظمة استهدفت المساعدات الدولية والمؤسسات المالية، ليس بدافع الحاجة أو الفوضى، بل في إطار خطة عسكرية محكمة تهدف إلى تمويل الحرب وترسيخ النفوذ.

اقتحام مستودعات ود مدني: خطة لا فوضى

في ديسمبر 2023، اجتاحت قوات الدعم السريع مستودعات برنامج الأغذية العالمي بمدينة ود مدني، التي كانت تحتوي على مؤن غذائية تكفي لإطعام 1.5 مليون شخص لمدة شهر. ورغم أن قيادة الدعم السريع زعمت أن عملية الاقتحام جاءت نتيجة “الجوع الحاد وسط السكان”، إلا أن تقرير جمهورية الكدمول فنّد هذه الرواية وأكد أن العملية كانت مدبرة بالكامل.

“في ود مدني، لم يكن اقتحام مستودعات برنامج الأغذية العالمي… نتيجة لجوع السكان المحليين كما ادعت قوات الدعم السريع، بل كان عملية منظمة من قبل قادتها العسكريين.”

▪︎ تقرير جمهورية الكدمول

البنوك في الخرطوم: البداية المخطط لها

مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، بدأت سلسلة نهب للبنوك التجارية في العاصمة الخرطوم. وبينما فُسّرت بعض هذه العمليات على أنها نتيجة للانهيار الأمني، تؤكد مصادر موثوقة أن النهب تم بإيعاز من قيادة الدعم السريع، في محاولة لتمويل التحركات العسكرية وتوسيع دائرة السيطرة.

“نهب البنوك في الخرطوم في بداية الحرب تم تخطيطه على أعلى المستويات في قيادة الدعم السريع.”

▪︎ تقرير جمهورية الكدمول

الاستيلاء على السيولة النقدية منح قوات الدعم السريع القدرة على التحرك والتموين، في وقت كانت فيه الحكومة المركزية قد شُلّت فعليًا.

النهب كمكافأة للمجندين الجدد

لم تكن عمليات النهب مجرد وسيلة للحصول على المال والغذاء، بل تحوّلت إلى سياسة غير معلنة لتجنيد العناصر وتحفيزهم على القتال. المجندون الجدد، الذين التحقوا بالمعارك تحت راية الدعم السريع، تم تشجيعهم صراحة على نهب المنازل والقرى باعتبار ذلك “تعويضًا” عن المشاركة في العمليات العسكرية.

“رغم أن بعض عمليات النهب كانت عشوائية أكثر، إلا أنها كانت منظمة بشكل عام، حيث شُجع المجندون الجدد على نهب المنازل والقرى كتعويض عن مشاركتهم في القتال.”

▪︎ تقرير  صادر عن  مشروع مسح الأسلحة الصغيرة ـ جنيف

تجويع السكان كتكتيك حرب

إلى جانب نهب المساعدات، عمدت قوات الدعم السريع إلى عرقلة وصول المنظمات الإنسانية للمناطق المنكوبة، واستخدمت سلاح الحصار والتجويع كوسيلة للضغط السياسي والعسكري. ويؤكد مراقبون أن هذا النمط من الانتهاكات يرقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي.

ما تكشفه التقارير ليس مجرد تجاوزات فردية أو فوضى عسكرية، بل سياسة مٌمنهجة تستهدف تحويل موارد الدولة والمجتمع إلى أدوات بيد جماعة مسلحة تسعى لفرض أمر واقع بالقوة. ومع استمرار الصراع، تبقى معاناة المدنيين شاهدة على كلفة هذا النهب المنظم… المدعوم من أعلى هرم القيادة.

زر الذهاب إلى الأعلى